الذهبي

565

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فكشف عن وجهه ، ثمّ أكبّ عليه يقبّله ، ثمّ بكى ، ثم قال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه ، واللَّه لا يجمع اللَّه عليك موتتين أبدا ، أمّا الموتة التي كتبت عليك فقد متّها [ ( 1 ) ] . وحدّثني [ ( 2 ) ] أبو سلمة ، عن ابن عبّاس ، أنّ أبا بكر خرج وعمر يكلّم النّاس فقال : اجلس يا عمر ، فأبى ، فقال : اجلس ، فأبى ، فتشهّد أبو بكر ، فأقبل النّاس إليه ، وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : أمّا بعد ، فمن كان منكم يعبد محمّدا فإنّه قد مات ، ومن كان يعبد اللَّه فإنّ اللَّه حيّ لا يموت ، قال اللَّه تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ ( 3 ) ] الآية ، فكأنّ النّاس لم يعلموا أنّ اللَّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقّاها منه النّاس كلّهم ، فما أسمع بشرا من النّاس إلّا يتلوها [ ( 4 ) ] . وأخبرني سعيد بن المسيّب أنّ عمر قال : واللَّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها ففرقت ، أو قال فعقرت [ ( 5 ) ] حتّى ما تقلّني رجلاي ، وحتّى إنّي أهويت إلى الأرض ، وعرفت حين تلاها أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قد مات . أخرجه البخاريّ [ ( 6 ) ] . وقال يزيد بن الهاد : أخبرني عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن

--> [ ( 1 ) ] إلى هنا تنتهي رواية ابن سعد في الطبقات 2 / 265 ، 266 ، والنويري في نهاية الأرب 18 / 385 . [ ( 2 ) ] القائل هو الزهري كما في صحيح البخاري . [ ( 3 ) ] سورة آل عمران ، الآية 144 . [ ( 4 ) ] حتى هنا في الجنائز عند البخاري 2 / 70 ، 71 باب الدخول على الميّت . . [ ( 5 ) ] العقر بفتحتين : أن يفجأ الرحل الروع فيدهش ، فلا يستطيع أن يتقدّم أو يتأخر ، وقيل : لا تحمله قوائمه من الخوف ، على ما في ( ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى للمحبّ للطبري ص 190 ) . وفي رواية ( فعقرت ) بضمّ العين ، أي هلكت ، على ما في ( إرشاد السّاري 5 / 143 ) . [ ( 6 ) ] في الجنائز 2 / 70 ، 71 باب الدخول على الميّت بعد الموت . . ، وفي المغازي 5 / 142 ، 143 باب مرض النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ووفاته ، والنسائي في الجنائز 4 / 11 باب تقبيل الميت ، وأحمد في المسند 6 / 117 .